أحمد فارس الشدياق

69

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

أكبر تاجر في بلاد الإنكليز ؛ فإنّهم يطبخون اللحم مع جميع البقول الغالب أن الإفرنج لا نظافة لهم في الطبخ من حيث كانت خدّاماتهم أبدا مكشوفات الرؤوس فيتناثر شعرهن في الطبيخ ، ولأنهم قليلا ما يبيّضون آنية الطبخ حتى إن هذه الصنعة في مالطة تكاد أن تعد من المفقود ، وأكثر آنية الطبخ عند الإنكليز من الحديد وهو أسلم عاقبة ، وأهل مالطة مثل غيرهم من الإفرنج في كونهم يأكلون المخنوق ، وزادوا عليهم في أكلهم الميتة من الدجاج ونحوها . وإذا دعوت أحدا منهم إلى مأدبة لم يكن منه في خلال التهامه ما بين يديه إلا الثناء على نفسه بأنه قليل الأكل وعلى ذلك قولي : لئام إذا ما زرتهم في بيوتهم * كرام إذا زاروك ما أمكن اللحس ولو وسعت أفواههم غير ما بها * لكان لكلّ بين أنيابه فأس وقلت أيضا : لجاري ثغر للهم القرى * وذمّ الورى منتهى حدّه فلا شيء أسهل من فتحه * ولا شيء أصعب من سدّه وكلّهم يأكلون الثوم والبصل نيئا فلا تزال رائحة أفواههم منتشرة . مراقدهم ومجالسهم أمّا مراقدهم فإنّهم يرقدون غالبا على سرر من حديد والمتنكلزون منهم يتّخذون في الصيف سررا منه ، وفي الشتاء من الخشب ، وفرشهم متعدّدة وثيرة ، وقد سمعت أن غير الأغنياء يتّخذون فرشا عالية ولكن لا يرقدون عليها وإنّما ينضّدونها للمفاخرة والمباهاة ، والأطبّاء هنا يقولون إنّ الرقود على فرش القطن مضعف للجسم ، وإنّ حبل الليف أو التبن إذا نفش كان خيرا منه ، وفرش الأغنياء من الصوف .